عندما تدخلين سن العشرين ستكتشفين أنّ المجتمع قد رسم لكِ طريقاً جاهزاً لحياتك، الطريق “الأفضل” كما يسمّونه: مدرسة – جامعة – وظيفة – زواج – أولاد… وكغالب الفتيات بعمرك ستبدأين بالسير على النهج ذاته, تنتظرين الحياة السعيدة الرائعة الموعودة في نهاية الطريق . ولكن للأسف هذا نادراً ما يحدث! فقط ألقي نظرة على الحياة التي تعيشها من أعطتكِ هذه النصيحة , ثم قرري إذا ما كنت تحلمين أن تكوني هي بعد 20 سنة من اليوم!
ما عليك فهمه في هذا العمر هو جوهر الأمور, لماذا نفعل ما نفعل ؟ لماذا عليّ أن أرتاد الجامعة؟ ولماذا يجب أن أتزوج ؟وأنجب ؟ ماذا سيحدث لو لم أفعل ذلك ؟ كيف أفعله بالطريقة الصحيحة ؟ ما هي أولوياتي ؟ أي الأمور أستطيع القيام بها وأيها خارج عن قدرتي ؟
بالنسبة لي , فلقد نشأتُ في ضواحي بلد عربي، ولم أكن أرى حولي شخصاً يعيش حياة أتمناها. الناس يتظاهرون بالغنى وهم غارقون في الفقر. ملابس جديدة كل يوم، مطاعم فاخرة، تسوق بلا توقف… بينما حساباتهم البنكية تحت الصفر. حياة مليئة بالتظاهر والنفاق، وحين وجدت الأمر كذلك .. تركت هذا المجتمع و هاجرت.
كنت محظوظة لأنني استطعت أن أختار طريقاً مختلفاً. طريقاً صعباً، مليئاً بالمخاطر، والناس لا يفهمونه ولا يعجبهم. ومع ذلك سرتُ فيه باطمئنان ويقين. صعدت فيه بجدارة وعدل, وعشت حياة أكثر سعادة على كل المقاييس.
لم يكن السر هو الهجرة (تغيير المجتمع) وحسب, بل الأساس هو الفهم العميق للأولويات و المبادئ, تشارك العقائد مع مجتمع داعم وصاعد وثابت , ولو أن هذا المجتمع كان شخص واحد فقط.
قصتي قد أرويها لك لاحقاً، لكن اليوم سأعطيك خلاصة تجربتي: خمس نقاط جوهرية عليكِ أن تهتمي بها في هذه المرحلة من حياتك. ستكون استثمارك الذهبي لبقية عمرك. وعلى الأغلب .. لن يخبرك بها أحد .. غيري
١. الكتلة العضلية
العضلات ليست مجرد مظهر؛ هي الصحة، هي القوة، هي العمر الطويل. لكن بناؤها لا يستمر للأبد، في عمر الثلاثين يبدأ جسمنا بعملية الهدم ويصبح بناء العضلات أصعب بكثير.
في العشرينات اجعلي الرياضة في أعلى أولوياتك. ابنِي أكبر قدر ممكن من الكتلة العضلية. ولا تقلقي، لن يصبح شكلك مثل الرجال، فهذا يحتاج إلى منشطات : ) . الأمر صعب ويأخذ سنوات من التدريب والتعلم. لكن ستدركين قيمته لاحقاً حين تبدأ صحتك بالتردي والوهن .. وحينها سيكون الأوان قد فات .
٢. فهم جسدك وصحتك
جسدك ليس مجهولاً. عليكِ أن تفهميه: من الرياضة والتغذية، إلى صحتك النفسية والهرمونية، وحتى تفاصيل النظافة والعناية. كلما فهمتِ جسمك أفضل، استطعتِ العيش براحة أكبر.
لكن كوني واعية: ستجدين حولك أكاذيب كثيرة في هذا المجال. لذلك ابحثي بوعي، وكوني حريصة على أن يكون لديك طبيب أو خبير تثقين به وقت الحاجة.
٣. العلم
افصلي بين العلم والعمل. هما ليسا شيئاً واحداً. العلم هو رأس المال الحقيقي: ثقافة، شهادات، معرفة. هذا ما يبقى معكِ ويعود بالنفع عليكِ وعلى عائلتك لاحقاً.
أما العمل، فهو مهم طبعاً. فلا يمكن إنكار أن الأسرة التي يعمل فيها أكثر من فرد تكون أقوى مادياً. لكن نصيحتي: اعملي، ولا تقيّدي نفسك بالتوظيف التقليدي. فالأمر أوسع من ذلك بكثير.
٤. الأنوثة
كَونك امرأة لا يعني أنّك أنثوية وجذابة تلقائياً. الأنوثة فن وعلم وقوة. هي أحد أعظم أسلحة المرأة إذا تعلمت كيف تستخدمه. لكن الحقيقة أنه ليس سهلاً كما تظنين. الأنوثة ليست فقط تبرج أو ملابس، بل هي حضورك، طريقتك في الكلام، وحتى في صمتك. ولدي الكثير لأخبرك عنه في هذا الصدد … كوني على انتظار !
٥. حماية النفس
لا أقصد بذلك فنون القتال والكونغ فو ! بل شيئاً خاصاً بنا نحن النساء. كيف تحمين نفسك نفسياً، اجتماعياً، وحتى جسدياً. بين النساء حروب خفية قد تكون أقسى من أي معركة. عليكِ أن تتعلمي متى تتكلمين ومتى تصمتين، كيف تختارين حلفاءك، وكيف تحافظين على مكانتك دون أن تخسري ذاتك. اختاري معاركك بحكمة، وكوني دائماً مستعدة للأخطار الخفية.
هل هناك موضوع ترغبين أن أتوسع فيها أكثر من أجلك؟ اكتبي لي تعليقاً أو رسالة. سأعود لاحقاً للتفصيل في كل نقطة من هذه الخمس… فلا تفوتي القراءة 🤍
